الشريف المرتضى
220
الذخيرة في علم الكلام
العظيم في بعض الأفعال - كالتجارة وطلب العلوم - مضرا بنفسه إذا تكلف ذلك ، كما لا يسمّونه مضرا بنفسه فيما فيه نفع حاصل ، وأقاموا الظن مقام العلم في اخراج الألم من أن يكون ضررا كما أقاموه مقامه في جنس تحمل الألم . فصل ( في الدلالة على أن الألم يحسن اما معلوما أو مظنونا ) الذي يدل على ذلك : أنه يحسن من أحدنا أن يخرج الثوب أو الدار من يده على سبيل البيع بثمن حاضر مقبوض ، إذا علم أو ظن أن انتفاعه بالثمن أكثر من انتفاعه بما أخرجه من يده . وانما حسن منه تفويت يفسد الانتفاع بملكه ، لأجل النفع الذي يعجله ، ولا شبهة على العقلاء في ذلك . وقد امتنع قوم من أن يقولوا إن وجه حسن تحمل الضرر هاهنا العلم بالنفع ، وما وجه حسنه النفع دون العلم به ، وأجروه مجرى كون الجسم متحركا في أن علة الحركة دون العلم بها . وليس يبعد عندنا أن يكون وجه الحسن هو العلم بالنفع ، بدلالة أن النفع لو حصل في هذا الموضع ولم يحصل العلم ولا الظن لما حسن تحمل الضرر ، ومتى كان عالما بالنفع حسن التحمل . والفرق ، بين ذلك وبين المتحرك واضح ، لأن الجسم بحلول الحركة فيه يجب كونه متحركا علمه عالما كذلك أو لم يعلمه ، وبحصول النفع في الألم لا يكون حسنا حتى يعلمه من يتحمل . فان قيل : هذا يقتضي حسن الظلم وخروجه من كونه ظلما ، بانتصاف اللّه تعالى من الظالم بما ينقله من المنافع إلى المظلوم .